الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

337

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

التي لا تستقصى ولا يدرك غورها ، وعلمت فيما سبق أن هذا السرّ هو الذي أشار إليه الصادق عليه السّلام في حديث ابن الصامت من قوله عليه السّلام : نحن نحتمل في جواب قوله : " فمن يحتمله " وأشار إليه أيضا في حديث أبي بصير المتقدم قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : يا أبا محمد إن عندنا والله سرّا من سرّ الله وعلما من علم الله ، والله ما يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، والله ما كلف الله أحدا غيرنا ، ولا استبعد بذلك أحدا غيرنا وإن عندنا سرّا من سرّ الله وعلما من علم الله ، أمرنا الله بتبليغه ، فبلغنا عن الله تعالى ما أمرنا بتبليغه ، فلم نجد له موضعا ولا أهلا ولا حمالة يحتملونه حتى خلق لذلك أقواما ، خلقوا من طينة خلق منها محمد وآله وذريته عليه السّلام ومن نوره خلق الله محمدا وذريته ، وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا وذريته ، فبلغنا عن الله ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك ، فبلغهم ذلك عنّا فقبلوه واحتملوه ، وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا فلو لا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك لا ، والله ما احتملوه . أقول : قوله عليه السّلام : إن عندنا والله سرّا من سرّ الله ، إلى قوله : ما كلَّف الله أحدا غيرنا ، يشير إلى ما ذكرنا من أمر الولاية ، وما ظهرت به آثار الربوبية . . إلخ وقوله عليه السّلام : وعلما من علم الله ، إلى قوله عليه السّلام : حتى خلق لذلك أقواما ، يشير إلى أن من العلم وما هو من أسرارهم ما لا يحتمله إلا الشيعة والملائكة المقربون والأنبياء والمرسلون وهو المشار إليه فيما رواه . في البصائر عن الصادق عليه السّلام من قوله : إن حديثنا صعب مستصعب ، خشن مخشوش فانبذوا إلى الناس نبذا ، فمن عرف فزيدوه ، ومن أنكر فأمسكوا ، لا يحتمله إلا ثلاثة ، ملك مقرب ، أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، وفي حديث ، أو مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للإيمان . أقول : وقد ذكر في الأخبار أن المسلمين هم النجباء ، فيعلم أن الامتحان إنما هو بالتسليم لهم كما تقدم .